(محاورة مع الاخصائي النفسي (انريكي كرو
العلاج النفسي بواسطة السفر
المحاور: انا قرأت في احد المواقع الالكترونية بانك قمت بالترحال في العالم اجمع لمدة اكثر من عشر سنوات بصورة مستمرة وكان معك كلب كبير اكتسب خبرة عظيمة.
انريكي : نعم. مونستر (الكلب) وانا غادرنا ديارنا في عام 1999 وقمنا بالترحال الى 31 بلد من خمس قارات في تلك السنوات.
ولذلك استطيع القول وكلي ثقة اني لست اكثر الاخصائيين النفسيين الاكثر ترحالا في التاريخ ولكن بلا شك مونستر(الكلب) الكلب الاكثر براعة في السفر عبر التاريخ.
المحاور: هل بامكانك تفسير وشرح ماهو العلاج بالسفر بصورة دقيقة؟
انريكي: السفر عبر الزمن ..ههههه
المحاور: هذا مختصر دعني اسأل بصورة مختلفة ماذا تفعل انت؟ وكيف يختلف ذلك عن الاخصائيين النفسيين الاخرين؟
انريكي: انا ادرس تفسير الاحلام للاخصائيين النفسيين واطرحها للناس على حد سواء وأعطي استشارة للناس في كل أرجاء العالم عن طريق الانترنت.
بينما هم يأتون الي يعانون من الكآبة اوالقلق النفسي او يريدون تغيير ايجابي في حياتهم …الخ.
عندما انا قمت بالترحال بغض النظر اين كان مكاني حقيقة أرى الناس لديهم مشاكل متشابة. هم مكسوري القلب , هم غاضبين , لايعرفون ماذا يفعلون. أغلب الناس لا يعيشون خارج اطار احلامهم لكن هم مشوشون ذهنيا في الحياة. غافلين عن الذي يدفعهم الى ذلك .
نظرية فروية في الادراك اصبحت حقيقية بلا شك. والادوات التي اعطانا اياها ( حرية تكوين المجتمعات وتفسير الاحلام) برهن لان تكون قوية الى حد بعيد. الان نحن نملك وسائل من التشخيص عن طريق استفسارات معينة من الشخص وحينها النتائج ممكن التحقق منها و تكون مكررة.
المحاور: انت توقفت عن الترحال للسبع سنين الماضية وانت الان تستقر في الصين , جريدة نيويورك تايمز ادارت قصة عظيمة عن النمو الكبير للتحليل النفسي في الصين في السنوات الاخيرة المنصرمة , هل هنالك احتياج كبير لذلك؟
انريكي: نعم , وليس فقط في الصين. منذ عشرين , ثلاثين , اربعين سنة مضت نظرية فرويد سحقت النمط الجديد للافكار بصورة كلية. في الحقيقة النقاد حاولوا ان يتناسون نظرية فرويد منذ قرن من الان لكن مع الاكتشافات الاخيرة في علم الاعصاب خلقت رجعة ملحوظة الى افكاره.
للمهتمين بذلك انا افضل ان يتطلعوا على هذه المقابلة الموجزة البليغة مع مارك هولمز (بروفسور في علم النفس العصبي في جامعة كيب تاون – جنوب افريقيا) في الرابط ادناه

التشخيص النفسي برهن نفسه مرات ومرات عديدة لملايين من الناس حول العالم. ( مثلا في الارجنتين صدر تقرير ان اكثر من 30% من السكان ذهبوا لرؤية المعالج النفسي لمرات قليلة في حياتهم) بالمعنى الحرفي والمجازي انقذت حياة عدد لا يحصى من الناس. لكن العقبة الوحيدة هو الاحتياج الى الوقت. فرويد نفسه شخَص هذه المسألة عندما سأل اذا شخص ما عانى من اصابة في جسمه هل أحد يتوقع ان يكون وقت الشفاء اسرع؟ اذا رجل اصيب باطلاقة نار في رئتيه , هل يتذمر اذا لم يشفى تماماً خلال فترة اسبوعين؟ , لماذا الاصابة النفسية يجب ان تكون اقل صعوبة لكي تشفى؟
لذلك انا بدأت بالتفكير بطرقة ما لجعل وقت الشفاء يكون اقل وقت ممكن. خل يمكن ان يحدث ذلك؟
خلال رحلاتي جائت لي هذه الفكرة. هل من الممكن ان لا تساعد الناس ليشفوا انفسهم باسلوب اكثر فعالية؟
اذا من الممكن ان نعجل الساعة النفسية الشاملة للجسم خارج اطار الوقت سيكون بالتأكيد هو نفس الوقت. لكن بأخذ الاعتبار بالساعة البايلوجية الداخلية للجسم سيعجل التركيز النفسي عليها على جميع العمليات النفسية بالجسم.
انا بدأت بتطوير شكل جديد من طريقة علاج استباقية تدعى ( العلاج النفسي بالسفر) الفكرة جائت من حقيقة بسيطة بأن السفر بطرق عديدة يزيد من سرعة المعيشة ومرور الزمن بسرعة اكبر.
اذاً هذه المقدمة التي طرحت مقبولة منطقياً بعد ذلك ستتبع اي شكل من التغييرات النفسية خلال موضوع ما. بالاعتماد على ذلك التسارع ينتج خلال سفر الشخص.
أنا قصدت بذلك بأن ( أي شخص سافر على نطاق واسعيمكن ان يخبرك بتجربة في حياته خلال مغامرته لفترة اسبوع في مكان غريب اكثر من انه / انها يبقى في البيت لمدة سنة يجلس في المكتب بحدق في حاسوبه لأكثر من 40 ساعة بالاسبوع.
المؤلف المشهور هنري ويلر وجدها عندما قال ( المكان الذي تريد الذهاب اليه هو ليس مكان ابداً وانما هو طريق جديد لمشاهدة الاشياء).
والمؤلف الامريكي المفضل لدي (جون ستينبيك) عبر عنها بايجاز اكثر ( الناس لا تأخذ رحلات , انما الرحلات هي التي تأخذ الناس)
لذلك ادمج الفائدة من السفر مع جميع الفوائد التقليدية من التحليل النفسي وانت ستبدأ فعليا ان تفهم حجم هذه الاستراتيجية الفعالة. وبالتأكيد هي لا تطبق على كل حالة (مثلا في الاطفال) لكن في اغلب الظروف هي ممكن ان تكون هذا الامر فقط وهو فهم انه لا تسافر ببساطة لاجل مصلحة السفر وفقط لكي ترجع لنفس الوضع في حياتك البائسة القبيحة السابقة ونمط حياتك السلبي بالتفكير. هي رحلة روحية اكثر من انها فقط رحلة جسدية.
المفتاح الذي يميز العلاج بالسفر هي يجب ان يكون دائما بالارتباط مع التحليل النفسي.
المحاور: اذن هو ليس ان تبتعد لفترة لكي يرتاح رأسك.
انريكي : بالتأكيد لا , التواصل القريب مع المعالج النفسي هو العنصر الاهم. الاحلام تحلل نفسيا على الطريق الذي يسمح لك تنظيم قيمتها . من ناحية اخرى هي فقط تاخذ رحلة وترجع الى البيت. امكانية توسيع الخبرة تتلاشى.
المعرفة السائدة منذ العصور القديمة ان تذهب بعيداً يمكن ان تعيد لك الحيوية. انت تذهب بعطلة وتترك كل مشاكلك ورائك. في الحقيقة هي كيف ابدا سفراتي ( وهي التي تعيد لي الحيوية التي انا احتفظت بها) الذهاب ثم الذهاب لأكثر من عقد ! كيف ذلك وهو غير ملائم لأي شخص!
لكي تعيش بتلك الطريقة انها فترة طويلة جدا هههه.
اذاً الحياة على الطريق جميلة لذلك فان المشكلة هي دائما نفس الحالة انت تذهب وتنسى مشاكلك لكن لسوء الحظ عندما ترجع مشاكلك هي تبقى هنالك تنتضرك. هي لم تذهب بسفرك في عطلتك. ربما انت تشعر براحة في البداية لكن بعد فترة قصيرة انت سوف تقع في الكاّبة النفسية او اياً كان ورحلتك الرائعة تبدو فقط مثل الحلم.
المحاور: نعم , هذا ماحصل لي , رحلتي الاخيرة خارج البلد غالبا ً كالخيال تبدو لي الان.
انريكي : انه لامفر منه , دائما تحدث امور مثل تلك. ودائما سيحدث ذلك. الذي يحدث هو مشابه لما يحدث عندما تكون قد سكرت بمشروب كحولي انت تخرج مع اصدقائك والكحول يأخذ مفعوله وتنسى مشاكلك صح؟ لكن ليس لأكثر من فترة هروب مؤقتة. في الصباح لاشيء قد تغير , انت تبقى لديك مشاكلك بالاضافة للدوار من اثر الخمرة !! لا يوجد شخص شرب ومشاكله اصبحت بعيدة عنه! ولا يوجد شخص رمى مشاكله بعيدا للابد !!
لكن طريقتي هي التوقف عند اللحظة عندما ساعتك النفسية تتسارع وتجمدها. تسمح لك بالاحتفاظ بالشعور , تطور وشفاء حقي يحصل عند ذلك.
اذاً هو سوف لا يحدث اي تغيير بكل الاحوال اذا عدت الى نفس المكان جسديا لان نفسياً انت مسبقا قد انتقلت. بالاضافة الى تغيير مكانك لمكان اخر هنالك غالبا بعد اضافي يضاف الى المعادلة. بعض المهمات التي يجب ان تباشر بها ان تزرع شجرة او تشتري سمك من متجر محلي وتحرره في بحيرة قريبة ..الخ.
بالتاكيد هذا النوع من الاشياء سيكون جدا شائع عند اي شخص ذو خلفية بوذية. و في الحقيقة واحد من الاهداف الرئيسية من هذا العلاج هو لتكسير الحواجز بين الذات و المجتمع ( اذا هو مجتمع انساني محلي او المجتمع البيئي العالمي مع مخلوقاته).
الشيءء هو ليس ان تفقد رؤية السفر ان تكون مترسخة بعمق مع اطار منهجية فرويد للتحليل النفسي ولا احد يجب ان يحزم حقائبه قبل ان يضع ويرسم عمل اساسي كافي.
فرويد قال ان الاحلامهي طريق فاخر لحالة اللاوعي, وهو تحت المجهر لتحليل الحلم هو ان الطريق للانعاش هو دائما يقدم نفسه. والسفر هو في الحقيقة دائما مرتبط مباشرة بالافكار الكامنة للاحلام وليس بمحتوياته الظاهرية.
المحاور: هل ممكن ان تشرح هذه المصطلحات اكثر قليلا للقراء؟
انريكي: حسنا, انت ترى بعد كل ما خاولنا ان نفعله بجدية هي جائت بمصطلحات مع احاسيس مترسخة في انفسنا بعمق. لذلك نحن يجب ان نشخص المصدر الحقيقي للمشكلة. لناخذ مثال مبسط: اذا فتاة لا تستطيع نسيان صديقها السابق , ونحن نعلم من خلال التحليل بانه يمكننا بحق ان نفعل امور اكثر مع والدها الذي غادر عندما كانت صغيرة في العمر, حسنا هذا امر ممكن ان نعيره اهمية اليس كذلك؟
وكذلك مثلاً انت ذهبت الى الطبيب بسبب الم في ذراعك, انه ليس جيداً ان يقوم بعملية جراحية لذراعك اذا التهديد الحقيقي لحياتك هو نوبة قلبية وشيكة. لذلك المشكلة قد شخصت والفكرة الرئيسية هي السفر باشراف مختص نفسي يعمل كمحفز للشفاء بسبب عدد التجارب الجديدة المكتسبة خلال فترة قصيرة من الوقت.
الفائدة الثانوية من العلاج بالسفر هي لتساعد الناس بتمكينهم من الاحساس بالذات والانجاز. الرحلة هي حدث مؤكد في الحياة عندما الشخص يستطيع القول , نعم انا فعلت ذلك , انا كنت ناجحاً, انا انجزت شيئاً (بجانب الهروب بجسدك بصورة واضحة ومؤقتة من البيئة التعيسة المحيطة) .
الاشخاص يغمسوا انفسهم في جو مختلف تماماً ويستقبلوا تغيير منظوري حيوي منشط ومنعش. هذا ينطبق جيداًخاصة عندما الموضوع يتجه باتجاه الثقافات اما من مجتمع محافظ اكثر انغلاقاً الى مجتمع اكثر انفتاحاً. او عكس ذلك تماماً من مجتمع متقدم حديث الى مجتمع تقليدي اكثر. هذا لايعني انه يجب ان الشخص يبقى هناك لفترة غير محددة. الهروب من المشكلة لا يحل المشكلة ابداً, وهذا ما ادعوا اليه بحماسة. لكن هو يستطيع ان يستعيد طاقة الخبرة منها, هو يستطيع ان يستعيد احساس جديد للامان داخل النفس ويستطيع الشعور بالمجتمع مع العالم.
المحاور: هذا يبدو رائع , الا تعتقد الفكرة تكون باهضة الثمن للبعض؟
انريكي: حسنا, اولاُ انه ليس من الضروري ان تسافر حول العالم.هذا سيناريو جدا فعال لكن حتى الابتعاد الى مكان جديد في عطلة نهاية الاسبوع بالتاكيد ينفع. الشيء ذو القيمة في ذلك هو ان يضع الشخص نفسه في ظروف محيطة جديدة . كمثال على ذلك : اذا الشخص كان خامل ويجلس في البيت ويشاهد التلفزيون ويلعب بحاسوبه ولايخرج مع اصدقائه للحفلات والمناسبات ستكون رحلة تخييم وسط البرية هي وصفة جيدة للعلاج. او مثلا شخص يقوم باعماله فقط بالمكتب ويحدق بالحاسوب كل النهار او يستقبل مكالمات هو ان يترك لاسبوع ويعمل لاسبوع في مزرعة ما. الفكرة هو تقويض النموذج المثالي المهيمن.
ثانيا/ كلفة الرحلة غالباً تستخدم كوسيلة للدفاع عن النفس وهذا شيء قد عايشته خلال تجربتي الشخصية. خلال رحلتي ذات العشر سنوات ارسلت عدة رسائل الى اصدقائي واصفاً مغامراتي وتقريبا جميعهم استجابوا بقولهم: واااو انت رائع جدا , اتمى ان افعل مثل ذلك او انت تعيش رحلة احلامي . لكن الشيء المضحك هو عندما ادعو شخص ليرافقني نزولا لاخر شخص هم ياتون ببعض الاسباب يفسرون لماذا لا يستطيعون فعلها. اما انهم لا يملكون المال او بسبب قلق عوائلهم او لا يستطيعون ان ياخذوا عطلة كافية من عملهم او دراستهم او شيء مشابه لذلك. لكن في طبيعة الحال هي ليست الاسباب الحقيقة , هم فقط يتعذرون. من السهل جداً ان تجد سبب لكي لا تقوم بعمل ما. لكن السبب الحقيقي هم كانوا خائفين و اغلب الوقت يجهلون من مخاوفهم الحقيقة. هذا مثال ممتاز انهم يعانون من مسببات اللاوعي التي شرحها فرويد حتى الى حد انهم بتخلون عن رحلة الحلم التي يودون بحق ان يحققوها.
في النهاية لو اخذنا بنظر الاعتبار على مايسمى تكلفة الرحلة :
يجب ان تهتم الى الادخار الاساسي الذي من الممكن ان تحصل عليه بتقليل الوقت الذي ستقضيه في العلاج من عدة اشهر او سنوات الى اسبوع فقط. وفي الحقيقة تكلفة الرحلة هي تعتمد على ما ستنفقه في الرحلة. مثال على ذلك خلال رحلتي انا لم اسكن في فنادق غالبا انما دعيت الى بيوت الناس , اغرباء وممتازين, بعضهم كانوا فقراء جدا احتضنوني. لكن بحساب تكلفة الحلة هنالك شيء جوهري واحد ياخذ بالاهمية البالغة الا و هي تكلفة المعاناة ستكون بالتاكيد لا تقدر بقيمة.
انريكي كرو: اخصائي نفسي / مؤلف/ مبتكر صخرة الاوبرا